جمعة الشتاء
ليالي الشتاء الباردة برفقة العائلة بجوار النار و صَلْو اللهيب المنتشر في الأنحاء و الجمعة الهاديه التي لا يمكن ان تشوبها شائبه و قصص الجدة التي لا يمكن تفويتها في كل ليله و صوت كلماتها المتقطع الذي يشعرك بالخوف الخوف من فقدها ! و الرحيل الذي لست مستعدًا له حتى الان . تزورني الكثير من الافكار التي تقطع عني السماع لحديث الجدة على التفكّر بما فقدته مسبقا على أشياء لم أكن أتوقع أن أتخطاها بهذه السهوله ففي السنين المنصرمة فقدت الكثير و من أهم هؤلاء الكثير هو أنا ! فقدت الشخصية المرحة القديمة المطاردة وراء أحلامها التي لا يمكن أن يحول بينها و بين أمنياتها أي حاجز . الشخصية المشاغبة التي تملك الشغف في كل شيء تقريبا لقد أصبحت هادئًا غير مشارك في الاحداث الاجتماعية مثل السابق قليل الحديث كثير التفكير عديم المبالاة أصبحت أكثر من متصالح مع الحياة لا يهمني من يأتي و من يرحل فكل الامور عندي متساوية الان .
لم يعد للشعر وقعٌ في نفسي مثل ما كان و الاغاني لم تعد للطرب بل لإخفاء صخب أفكاري المؤذي ! و لم يعد للسعي في حياتي معنى . هذا التحوّل القاسي الذي لم أعد أفهمه كثيرا و الذي أجبرني على العيش في قوقعة لا يمكنني الهرب منها تمر الدنيا من حولي وانا ثابت في المكان ذاته تتغير الفصول و الشعور واحد أفتقد المشاعر القديمة حول هذه الجمعة بالتحديد « جمعة الشتاء » التي أشعر أن وقعها سابقا علي مختلف و فريد و ذا معنى شعوري أعمق و أدفى من الوقت الحالي الذي أشعر حاليا ان فعله مجرد عادة لا يمكن التخلي عنها لعلها تأتي بذاك الشعور القديم و تخفف عني وطأة هذا التحول المخيف الذي في بعض الأحيان أحاول ان اتخلص منه لكني أتيت متأخرا لقد أحتلني و لن يكن بمقدوري التخلص منه بل الافضل أن أتعايش معه و أتأقلم معه على أمل تجديد الشعور و إعادة الكثير من القديم .
19,ديسمبر ، 2024

احسنت كتابةً